أحمد بن علي القلقشندي

427

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالديار المصرية في الإقطاعات ، والزرع ، والخراج ، وما شاكل ذلك . المصطلح الثاني - مصطلح الفرس ؛ وشهورهم كشهور القبط في عدد الأيام على ما تقدّم ، فإذا كان آخر شهر أبان ماه ، وهو الشهر السابع ( 1 ) من شهورهم أضافوا إليه الخمسة الأيام الباقية وجعلوه خمسة وثلاثين يوما ، وتسمّي الفرس هذه الأيام الخمسة : الأندركاه ؛ ولكل يوم منها عندهم اسم خاص كما في أيّام الشهر ؛ ولما لم يجز في معتقدهم كبس السنة بيوم واحد بعد ثلاث سنين كما فعل القبط كانوا يؤخّرونه إلى أن يتم منه في مائة وعشرين سنة شهر كامل فيلقونه ، وتسمّى السنة التي يلقى فيها بهبرك ( 2 ) ، قال المسعوديّ في « مروج الذهب » : وإنما أخّروا ذلك إلى مائة وعشرين سنة لأن أيّامهم كانت سعودا ونحوسا فكرهوا أن يكبسوا في كل أربع سنين يوما فتنتقل بذلك أيام السّعود إلى أيام النّحوس ، ولا يكون النّيروز أوّل يوم من الشهر وعلى هذا المصطلح كان يجبى الخراج للخلفاء ، وتتمشى الأحوال الديوانية في بداية الأمر ، وعليه العمل في العراق وبلاد فارس إلى الآن . المصطلح الثالث - مصطلح السريان ، وشهورهم على ما تقدّم من كونها تارة ثلاثين يوما وتارة زائدة عليها ، وتارة ناقصة عنها ، وإنما فعلوا ذلك حتّى لا يلحقهم النسيء في شهورهم إذ الأيام الخمسة المذكورة الزائدة على شهور القبط والفرس موزّعة على رؤوس الزوائد من شهورهم ، وذلك أن من شهورهم سبعة أشهر يزيد كل شهر منها يوما على الثلاثين وهي تشرين الأوّل ، وكانون الأوّل ، وكانون الثاني ، وآذار ، وأيّار ، وتموز ، وآب ، فتكون الزيادة سبعة أيام يكمل منها شباط وهو ثمانية وعشرون يوما بيومين يبقى خمسة أيام ؛ وهي نظير النسيء في سنة القبط والفرس ، ويبقى بعد ذلك الربع يوم الزائد على الخمسة أيام في السنة

--> ( 1 ) الصواب : الثامن ، كما يعلم مما تقدم . ( 2 ) في مروج الذهب : « الهارك » وفي الضوء : « بهرك » .